السعودية
سياسة

الحوثيون: استراتيجية الهدنة كحرب مؤجلة واستنزاف للموارد

عكاظ٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:٣٨ م0 مشاهدة
الحوثيون: استراتيجية الهدنة كحرب مؤجلة واستنزاف للموارد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خدع الحوثي المفضوحة" نشر أولاً على موقع عكاظ وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحليل معمق، كشف الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية بالرياض، صالح البيضاني، عن طبيعة الاستراتيجية التي يتبعها الحوثيون، مؤكداً أن قدراتهم العسكرية، رغم أي تضخيم إعلامي، تظل محدودة وأن ترسانتهم من الصواريخ والطائرات المسيرة ليست بلا نهاية. وأشار البيضاني إلى أن الحوثيين، منذ حروب صعدة الست وحتى الآن، يعتمدون نمطاً عسكرياً وسياسياً ثابتاً يتمثل في شن هجمات خاطفة وعنيفة تستهلك جزءاً كبيراً من قدراتهم وتتسبب في خسائر بشرية فادحة، تتبعها مرحلة بحث عن هدنة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف وتعويض الخسائر، قبل استئناف الهجوم مجدداً.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية لم تتغير في جوهرها، بل تطورت أدواتها ووسائل تنفيذها. فبينما كانت الوساطات القبلية ولجان التهدئة تلعب دوراً في فترات توقف القتال في حروب صعدة، أصبحت التحركات والوساطات الإقليمية والدولية اليوم جزءاً من المعادلة التي يوظفها الحوثيون للحصول على الوقت اللازم. فالهدنة في منظورهم ليست مدخلاً للسلام، بل هي مرحلة أخرى من مراحل الحرب، تُستخدم لتحقيق ما تعجز عنه المواجهات المباشرة أو للاستعداد لجولة قادمة.

ويؤكد البيضاني أن الحوثيين اليوم أحوج ما يكونون للهدنة، خاصة بعد تمددهم العسكري غير المحسوب في مناطق واسعة من تعز وغرب اليمن، مدفوعين بمصالح إيران. هذا التمدد، الذي يفتقر إلى الحاضنة الاجتماعية والسياسية اللازمة، يحمل في طياته عناصر ضعفه؛ فكلما اتسعت مناطق سيطرتهم، زادت خطوط إمدادهم طولاً، وتضاعفت أعباء السيطرة، وأصبحت تحركاتهم أكثر عرضة للاستهداف. وقد تعرضت قواتهم بالفعل لضربات جوية وعمليات عسكرية مؤثرة، بالإضافة إلى مقاومة شعبية قد تتصاعد إلى انتفاضة مسلحة ضد عناصرهم الأمنية.

كما أن الاستخدام المكثف للصواريخ والطائرات المسيرة يفرض كلفة استنزاف لا يمكن تجاهلها. ورغم أن حجم مخزون الحوثي الحقيقي غير معروف، واعتمادهم على شبكات دعم خارجي، إلا أن ترسانتهم ليست مورداً لا ينضب، وتعويض الأسلحة النوعية ليس بالأمر السهل أو المستمر بلا حدود. على الصعيد السياسي، تجاوز اندفاع الحوثي العسكري حدود الحسابات اليمنية، وأثار مخاوف إقليمية ودولية متزايدة، خاصة مع تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف المصالح الحيوية في المنطقة. وبذلك، لم يعد الحوثيون يواجهون خصومهم اليمنيين وحدهم، بل باتوا يضعون أنفسهم أمام احتمالات أوسع من الردع والضغط والمواجهة الدولية، وربما تشكيل تحالف دولي واسع لمواجهتهم.

ويأتي كل ذلك في ظل التوتر المتصاعد حول إيران، واحتمالات تجدد المواجهات العسكرية معها. وأي تحول يضعف قدرة طهران على دعم حلفائها الإقليميين سينعكس بالضرورة على حسابات الحوثي وقدرته على مواصلة الحرب. يرى البيضاني أن الحوثي في وضع حرج، وإن حاول الظهور بمظهر المتحدي للعالم، وأنه أحوج ما يكون لتبديل جلده ليرفع راية المظلومية، بينما هو في حقيقته لا يبحث عن السلام بقدر ما يبحث عن الوقت لتحويل مكاسبه العسكرية إلى أمر واقع، وإعادة بناء قدراته، وترميم ما أصاب قواته وترسانته من استنزاف، وانتظار ظروف إقليمية أكثر ملاءمة للعودة إلى الحرب. إنها استراتيجية البحث عن استراحة محارب أيديولوجي لا يؤمن بالسلام إلا بما يخدم مشروعه، ولا يتردد في العودة إلى الحرب كلما اعتقد أن الظروف أصبحت مواتية.

شارك الخبر: