السعودية
سياسة

ترمب يوقف مؤقتاً عقوبات أمريكية جديدة على روسيا لأسباب تتعلق بالمصلحة الوطنية

عكاظ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٨ ص0 مشاهدة
ترمب يوقف مؤقتاً عقوبات أمريكية جديدة على روسيا لأسباب تتعلق بالمصلحة الوطنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ترمب يعلّق تنفيذ عقوبات أمريكية جديدة على روسيا" نشر أولاً على موقع عكاظ وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً بتعليق تطبيق حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية الجديدة المفروضة على روسيا والدول المتعاملة معها في قطاع الطاقة. جاء هذا القرار بعد أقل من شهر على توقيعه القانون الذي أقر هذه الإجراءات، مبرراً قراره بأنه يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة. صدر القرار يوم الجمعة، قبل يومين من الموعد المحدد لبدء تطبيق بعض الإجراءات، مما يمثل تحولاً لافتاً في موقف الإدارة الأمريكية من العقوبات الرامية إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا.

وبحسب الأمر التنفيذي المنشور على الموقع الرسمي للبيت الأبيض، استخدم ترمب الصلاحيات الاستثنائية التي يمنحها له القانون لتعليق تنفيذ العقوبات والقيود والرسوم الجمركية المشمولة بالقرار، مع إبقاء إمكانية إعادة تفعيلها لاحقاً. وكان ترمب قد وقّع في 18 سبتمبر الماضي قانون «ليندسي غراهام لفرض العقوبات على روسيا وإيران لعام 2026»، الذي أقره الكونغرس الأمريكي بهدف تشديد الضغوط على الاقتصاد الروسي، وتقليص الموارد المالية التي تحصل عليها موسكو من صادرات الطاقة. ويتضمن القانون إجراءات تستهدف قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، إلى جانب الجهات التي تساعد موسكو على الالتفاف على العقوبات، وشبكات نقل النفط المرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل». كما ينص على فرض رسوم جمركية وعقوبات على دول وشركات تواصل التعامل مع قطاع الطاقة الروسي وفق الشروط المحددة في القانون.

تشمل الإجراءات التي جرى تعليق تطبيقها رسوماً جمركية إضافية بنسبة تصل إلى 500% على السلع المستوردة من روسيا، إلى جانب رسوم بنسبة 100% على واردات الولايات المتحدة من دول محددة تستورد النفط أو الغاز الروسي. وتستهدف الرسوم الأخيرة، وفق القانون، أكبر خمس دول مستوردة للطاقة الروسية، وبعض الدول التي تواصل شراء النفط والغاز من موسكو بعد المواعيد المحددة، فضلاً عن الجهات التي تساعد على تجاوز العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية. وكان من شأن تطبيق هذه الإجراءات زيادة الضغوط على عدد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الصين والهند، اللتان تُعدان من كبار مستوردي النفط الروسي.

استند ترمب إلى المادة 115 من القانون، التي تسمح للرئيس الأمريكي بإعفاء جهات أو معاملات من العقوبات والرسوم إذا رأى أن ذلك يخدم المصالح الوطنية للولايات المتحدة. وقدم الرئيس إلى الكونغرس شهادة رسمية تفيد بأن إصدار الإعفاءات في الوقت الراهن يتوافق مع المصلحة الوطنية، إلى جانب تقرير يوضح الأسس التي استند إليها القرار. ولم يقدم النص المنشور للأمر التنفيذي تفسيراً تفصيلياً للأسباب الاقتصادية أو السياسية التي دفعت ترمب إلى استخدام هذه الصلاحية. ونص القرار على استمرار الإعفاءات إلى حين اتخاذ الرئيس أو كبار المسؤولين المختصين قراراً بضرورة اتخاذ إجراءات إضافية.

يأتي تعليق العقوبات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية تقلبات حادة وارتفاعاً في الأسعار، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات النفطية وتداعيات التوترات الجيوسياسية. وكان ترمب قد أعلن خلال الأيام الماضية التوصل إلى تفاهم مع روسيا بشأن إمدادات الديزل، في خطوة قال إنها تهدف إلى المساهمة في خفض أسعار الوقود. وأثار هذا التوجه انتقادات من مشرعين أمريكيين اعتبروا أن تخفيف القيود على صادرات الطاقة الروسية قد يوفر لموسكو موارد مالية إضافية تساعدها على مواصلة الحرب في أوكرانيا. ويرى محللون أن تطبيق رسوم جمركية واسعة على الدول المستوردة للنفط الروسي كان قد يؤدي إلى زيادة التوترات التجارية ورفع تكاليف الطاقة، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية بسبب ارتفاع الأسعار.

أثار القرار اعتراضات من أعضاء في الكونغرس، بينهم النائب الديمقراطي دون باير، الذي اتهم ترمب بالتراجع أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتقويض الهدف الأساسي من التشريع. واعتبر باير أن تعليق العقوبات يتعارض مع توجه الكونغرس الرامي إلى زيادة الضغوط على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، داعياً إلى مراجعة القانون بما يضمن تنفيذ أهدافه. وكان التشريع قد حظي بتأييد واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، باعتباره أداة لتعزيز العقوبات على الاقتصاد الروسي والجهات التي تساهم في تمويله.

رغم تعليق الحزمة الجديدة، أوضح الأمر التنفيذي أن القرار لا يمس العقوبات والإجراءات الأمريكية السابقة المفروضة على روسيا بموجب أوامر تنفيذية أخرى. ويعني ذلك أن الإعفاءات الحالية لا تمثل رفعاً شاملاً للعقوبات الأمريكية على موسكو، وإنما تعليقاً لتطبيق إجراءات إضافية نص عليها القانون الذي أُقر في سبتمبر الماضي. كما كلّف القرار جهات أمريكية، بينها وزارات الخارجية والخزانة والطاقة ومكتب الممثل التجاري، بمواصلة مراقبة مشتريات النفط والغاز الروسي، ورصد الدول التي تساعد على الالتفاف على العقوبات. وبذلك تحتفظ الإدارة الأمريكية بإمكانية إعادة تفعيل الرسوم والعقوبات الجديدة إذا قررت أن التطورات السياسية أو الاقتصادية تستدعي ذلك، فيما يبقى مستقبل هذه الإجراءات مرتبطاً بقرارات البيت الأبيض وتطورات الحرب في أوكرانيا وأسواق الطاقة العالمية.

شارك الخبر: