السعودية
سياسة

في ظل تصاعد التوتر مع أوروبا.. واشنطن تحشد حلفاء الناتو لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية

عكاظ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:١٦ م0 مشاهدة
في ظل تصاعد التوتر مع أوروبا.. واشنطن تحشد حلفاء الناتو لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وسط توتر مع أوروبا.. أمريكا تحشد الناتو لتفكيك «الجنائية الدولية»" نشر أولاً على موقع عكاظ وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى حشد حلفائها في حلف شمال الأطلسي «الناتو» لدعم حملة واسعة تستهدف «تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة يُخشى أن تؤدي إلى تعميق الهوة وزيادة حدة التوتر بين واشنطن وعواصم أوروبية عدة، بالتزامن مع وجود خلافات متصاعدة حول سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب الخارجية.

وخلال اجتماع مغلق جمع سفراء الدول الـ32 الأعضاء في الناتو، والذي عُقد بالعاصمة بروكسل في منتصف شهر يوليو، طلب المبعوث الأمريكي لدى الحلف ماثيو ويتكر من الدول الأعضاء تقديم المساعدة في جهود تفكيك المحكمة، بحسب ما نقلته ثلاثة مصادر دبلوماسية مطلعة لمجلة «بوليتيكو». وقد حث ويتكر الحلفاء على اتخاذ خطوة الانسحاب من «نظام روما الأساسي» الذي يُعد الوثيقة المؤسسة للمحكمة، مختتماً مداخلته بالقول: «سنراقب عن كثب من يقف إلى جانب أمريكا».

وفي نفس التوقيت، قامت البعثة الأمريكية لدى الناتو بتوزيع وثيقة رسمية على الوفود المشاركة، أكدت فيها أن الولايات المتحدة «ستفكك بصورة منهجية قدرات المحكمة الجنائية الدولية»، مطالبة الدول الحليفة بضرورة اتخاذ «خطوات فورية للانسحاب» منها والوقف الفوري لأي دعم مادي يُقدم لها.

تأتي هذه الضغوط الأمريكية المكثفة في ظل مخاوف واضحة داخل واشنطن من احتمال تعرض مسؤولين أمريكيين للملاحقة القضائية بتهم تتعلق بارتكاب «جرائم حرب»، وتندرج هذه الخطوات ضمن حملة أوسع تقودها إدارة ترمب ضد المؤسسات والقواعد الدولية التي تعتبرها مقيدة لهامش التحرك الأمريكي. ويقود وزير الخارجية ماركو روبيو هذه الحملة ضد المحكمة، متهم إياها بـ«انتهاك سيادة» الولايات المتحدة، ومؤكداً أن بلاده ستظهر «المعنى الكامل للعزم الأمريكي» إذا ما حاولت المحكمة الانتقاص من سيادتها.

يُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية تأسست في عام 2002 بهدف محاكمة المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية مثل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وكانت قد فتحت تحقيقاً في عام 2020 بشأن مزاعم تورط جنود أمريكيين في ارتكاب جرائم حرب بأفغانستان.

وفي المقابل، أثار التحرك الأمريكي ردود فعل منتقدة داخل حلف الناتو؛ إذ وصف أحد الدبلوماسيين تصريحات ويتكر بأنها «صادمة للغاية»، بينما اعتبرها دبلوماسي آخر «مخيبة للآمال». وقد سارعت فرنسا وهولندا إلى الدفاع عن المحكمة وأعلنتا رفضهما القاطع للمطلب الأمريكي، حيث أكدت باريس على «دعم فرنسا الثابت للمحكمة الجنائية الدولية». ويُذكر أن واشنطن كانت قد فرضت في الشهر الماضي عقوبات طالت مسؤولين بارزين في المحكمة من بينهم رئيستها اليابانية توموكو أكاني، فضلاً عن تهديد وزارة الخارجية الأمريكية بفرض «تدقيق متزايد» على الدول التي ترفض الاستجابة لما وصفتها بـ«السلطة الزائفة» للمحكمة.

وتأتي هذه الحملة في توقيت شديد الحساسية للناتو، لا سيما في أعقاب ظهور خلافات تتعلق بالحرب على إيران وتهديدات ترمب المرتبطة بجرينلاند، حيث تأتي الضغوط الأمريكية ضمن سياق إعادة صياغة طبيعة العلاقة مع الحلف تحت شعار «الناتو 3.0»، وسط دفع أمريكي مستمر لأوروبا وكندا لتحمل مسؤوليات أكبر فيما يخص دفاعهما الذاتي. وعلى الجانب الآخر، أكدت المحكمة الجنائية الدولية استمرارها في أداء عملها «بصورة محايدة ومستقلة»، مشددة على أنها ستظل «ثابتة وقادرة على الصمود» في وجه كل محاولات عرقلة مهامها.

شارك الخبر: