تفاوت صارخ في كثافة أخصائيي الأسنان بين مناطق المملكة: دراسة تكشف عن فجوة تتجاوز 7 أضعاف


هذا الخبر بعنوان "تجاوز 7 أضعاف.. تفاوت الكثافة المهنية لأخصائيي الأسنان بين «الوسطى» و«الشمالية»" نشر أولاً على موقع عكاظ وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة الملك سعود، بالاعتماد على بيانات رسمية من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، عن نسبة سعوديين بلغت 95.8% بين أخصائيي صحة الأسنان المسجلين في المملكة. ومع ذلك، تظهر الدراسة تفاوتاً جغرافياً كبيراً في الكثافة المهنية لهذه الفئة، حيث تتجاوز الفجوة سبعة أضعاف بين المنطقتين الوسطى والشمالية. هذا التفاوت يعكس ارتفاع مستويات التوطين ولكنه يثير تساؤلات حول عدالة توزيع الكوادر الصحية الوقائية ومدى تلبيتها للاحتياجات السكانية.
تباين واضح في توزيع الكوادر
نُشرت الدراسة في مجلة «بي إم سي لصحة الفم» الدولية بتاريخ 31 أكتوبر 2026، وأوضحت أن إجمالي أخصائيي صحة الأسنان المسجلين بلغ 1,458 أخصائياً وأخصائية، بناءً على بيانات الهيئة المستخرجة في 17 يوليو 2025. بلغ المتوسط الوطني للكثافة المهنية 4.13 أخصائي لكل 100 ألف نسمة.
وسجلت المنطقة الوسطى أعلى كثافة مهنية بـ 6.03 أخصائي لكل 100 ألف نسمة، بينما سجلت المنطقة الشمالية 0.82 أخصائي فقط، بفارق يصل إلى 7.35 أضعاف. هذا التباين الواضح في توزيع الكوادر مقارنة بعدد السكان، يأتي رغم ارتفاع نسبة السعوديين العاملين في التخصص على المستوى الوطني.
من حيث الاستحواذ الجغرافي، استحوذت المنطقة الوسطى على 41.1% من إجمالي الأخصائيين، تلتها المنطقة الغربية بنسبة 25.5%، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 20.6%. أما المنطقة الجنوبية الغربية فحصلت على 6%، والمنطقة الشمالية على 1% فقط، وفقاً للتقسيمات الجغرافية المعتمدة في الدراسة.
61.4% من الكوادر دون سن 35 عاماً
فيما يتعلق بالخصائص السكانية والمهنية، أظهرت الدراسة أن 61.4% من الأخصائيين تتراوح أعمارهم بين 20 و34 عاماً، مما يشير إلى غلبة الفئات العمرية الشابة في القوى العاملة بهذا التخصص. بلغت نسبة الذكور 53.6% مقابل 46.4% للإناث.
وأشارت البيانات إلى أن 61.7% من أخصائيي صحة الأسنان يعملون في القطاع الحكومي، بينما يعمل 38.3% في القطاعات الأخرى. ويشكل المصنفون ضمن الفئة المهنية الأساسية للممارسين نسبة 83.4% من إجمالي الكوادر المسجلة.
تفاوت جغرافي في الخدمات الوقائية
أكدت الدراسة أن التفاوت الجغرافي في الكثافة المهنية يستدعي تطوير سياسات توزيع القوى العاملة، خاصة وأن أخصائيي صحة الأسنان يلعبون دوراً أساسياً في منظومة الوقاية من أمراض الفم والأسنان من خلال التوعية الصحية والإجراءات الوقائية وتعزيز السلوكيات الصحية.
وكشف التحليل الإحصائي عن وجود ارتباطات ذات دلالة بين التصنيف المهني وعدد من المتغيرات مثل العمر والجنسية وقطاع العمل والمنطقة الجغرافية وسنوات الخبرة. ولم يظهر ارتباط ذو دلالة إحصائية بين التصنيف المهني والجنس.
تكتسب هذه النتائج أهميتها لارتباطها بمستهدفات رؤية السعودية 2030 في تطوير الخدمات الصحية وتعزيز الوقاية ورفع كفاءة توزيع الموارد البشرية. وتبرز الحاجة إلى قراءة مؤشرات التوطين بالتوازي مع الكثافة المهنية والتوزيع السكاني والحاجات الصحية لكل منطقة.
توصيات بإعادة تخطيط توزيع الكوادر
خلصت الدراسة إلى أن القوى العاملة في تخصص صحة الأسنان بالمملكة تتميز بارتفاع نسبة التوطين وغلبة الفئات العمرية الشابة، مع استمرار تفاوت جغرافي ملحوظ في توزيع الأخصائيين ومستوياتهم المهنية. ودعت الدراسة إلى تعزيز التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، وتطوير مسارات التدريب والتدرج المهني، وتبني سياسات موجهة لتحسين التوزيع الجغرافي، بما يساهم في تحقيق وصول أكثر توازناً إلى خدمات صحة الفم الوقائية بين مناطق المملكة.
وتؤكد النتائج أهمية الانتقال من قياس نجاح توطين التخصصات الصحية بأعداد الممارسين ونسب السعوديين فقط، إلى تقييم مدى ملاءمة توزيع الكوادر للحاجات السكانية، باعتبار الكثافة المهنية أحد المؤشرات الأساسية في تخطيط الخدمات الصحية.
وأوضحت الدراسة أنها تناولت أخصائيي صحة الأسنان المسجلين لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية تحديداً، دون أن تشمل جميع أطباء الأسنان. كما أن بيانات التسجيل والكثافة المهنية تقدم مؤشرات لتخطيط القوى العاملة، لكنها لا تقيس بصورة مباشرة جودة الخدمات أو حجم الطلب الفعلي عليها.
صحة
صحة
صحة
صحة