بعد 200 ألف عام: علماء يكشفون أسرار سلالة بشرية منقرضة عبر تحليل البروتينات القديمة


هذا الخبر بعنوان "بعد نحو 200 ألف عام.. علماء يكشفون ملامح سلالة بشرية منقرضة" نشر أولاً على موقع عكاظ وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة علمية حديثة عن تفاصيل جديدة تتعلق بالملامح الجسدية لمجموعة بشرية منقرضة تُعرف باسم «الدينيسوفان»، وذلك بعد أن تمكن باحثون من تحديد هويتها عبر تحليل بروتينات قديمة محفوظة في أحافير اكتُشفت شمال الصين. وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «Nature»، أن أفراد هذه المجموعة امتلكوا مزيجاً من الخصائص التشريحية التي تشبه بعض سمات إنسان نياندرتال والإنسان الحديث والإنسان منتصب القامة، إلى جانب صفات مميزة لم تُرصد لدى المجموعات الأخرى. وساعدت النتائج العلماء على تكوين تصور أكثر وضوحاً لشكل الدينيسوفان، الذين لا تزال جوانب عديدة من تاريخهم وخصائصهم الجسدية مجهولة.
أحافير عمرها 199 ألف عام
اعتمد الباحثون على بقايا بشرية عُثر عليها في موقع «شوجياياو» الأثري شمال الصين، خلال أواخر سبعينيات القرن الماضي، أي قبل التعرف إلى الدينيسوفان للمرة الأولى عام 2010. وكان العلماء يعتقدون سابقاً أن هذه الأحافير، التي يتراوح عمرها بين 138 ألفاً و199 ألف عام، تعود إلى إنسان نياندرتال أو إحدى المجموعات القديمة من الإنسان العاقل. لكن تقنيات تحليل البروتينات القديمة أتاحت إعادة فحص الأحافير، إذ حلل الباحثون بروتينات مستخرجة من 20 عينة، وتوصلوا إلى ارتباطها بمجموعة الدينيسوفان، ما ساعد على إعادة تقييم خصائصها التشريحية.
جماجم عريضة وعظام سميكة
أظهرت نتائج التحليل أن الدينيسوفان امتلكوا جماجم منخفضة وعريضة وعظاماً أكثر سماكة، وهي خصائص تتشابه مع بعض سمات الإنسان منتصب القامة. كما رصد العلماء أوجه تشابه مع إنسان نياندرتال والإنسان الحديث، خصوصاً في شكل الضواحك، وهي الأسنان الواقعة بين الأنياب والأضراس. في المقابل، كشفت الأحافير عن سمات مميزة، أبرزها استقامة الجزء الخلفي من الجمجمة وقلة استدارته مقارنة بجماجم نياندرتال والبشر المعاصرين. ويرى الباحثون أن اجتماع هذه الخصائص يمنح الدينيسوفان هوية تشريحية مميزة، ويساعد على تحديد موقعهم ضمن تاريخ التطور البشري.
وفتحت الدراسة الباب أمام إعادة تقييم تصنيف مجموعات بشرية قديمة عاشت في شرق آسيا، بعدما كشفت المقارنات التشريحية عن أوجه تشابه بين أحافير شوجياياو وبقايا نُسبت سابقاً إلى مجموعات مثل «Homo juluensis» و«Homo longi». وتشير النتائج إلى احتمال انتماء بعض هذه المجموعات إلى سلالة الدينيسوفان، بدلاً من اعتبارها أنواعاً بشرية منفصلة. كما تدعم فرضية أن الدينيسوفان كانوا أكثر انتشاراً في آسيا مما كان يُعتقد سابقاً، وأنهم تكيفوا مع بيئات مختلفة على مدى فترات زمنية طويلة.
كيف كان شكل الدينيسوفان؟
ساعدت المعلومات التشريحية الجديدة الباحثين على إعداد نموذج تصوري لأحد أفراد هذه المجموعة البشرية المنقرضة. وكانت أبحاث جينية سابقة قد أشارت إلى احتمال امتلاك الدينيسوفان بشرة داكنة وشعراً بنياً وعيوناً بنية. ويُظهر النموذج الجديد ملامح تجمع بين بعض خصائص إنسان نياندرتال والإنسان الحديث، مع اختلافات في شكل الجمجمة والحاجبين وبنية الوجه. ورغم أن هذا النموذج لا يمثل صورة مؤكدة لهيئة جميع أفراد الدينيسوفان، فإنه يقدم تصوراً علمياً جديداً لشكل مجموعة بشرية عاشت في آسيا قبل مئات الآلاف من السنين.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات