السعودية
سياسة

السعودية: الهيبة والحلم.. خطوط حمراء لا تقبل المساومة

عكاظ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١١:١٨ ص0 مشاهدة
السعودية: الهيبة والحلم.. خطوط حمراء لا تقبل المساومة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السعودية.. حِلمٌ لا يفرّط في الهيبة" نشر أولاً على موقع عكاظ وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في العلاقات الدولية، كما في العلاقات الشخصية، تظهر معادن المواقف الحقيقية عند حدوث الاختلاف. فمن السهل إطلاق شعارات الأخوة وحسن الجوار في أوقات الوفاق، لكن قيمتها الحقيقية تتجلى عندما تتباين المصالح وتتعارض الرؤى. عندها يتضح من يحفظ أدبيات الاختلاف، ومن يحوّله إلى إساءة، ومن يصون حق الجوار، ومن يتوهم أن الخصومة تمنحه حق التجاوز.

من هذا المنطلق، فإن ما يصدر عن بعض الأصوات من تطاول على المملكة العربية السعودية يستدعي موقفًا واضحًا. فالنقد له مساحته، والاختلاف له مشروعيته، أما الإساءة والتجريح وتزييف الحقائق، فلا تكتسب شرعية مهما علت أصوات أصحابها أو تبدلت ذرائعهم.

لقد اختارت السعودية أن يكون تعاملها مع أشقائها قائمًا على الاحترام، وأن تمنح الحكمة فرصتها، وأن تبقي أبواب التفاهم مفتوحة. هذا النهج يعكس ثقة الدولة بنفسها وإدراكها لمسؤوليتها. فالدول الراسخة تزن مواقفها بمصالح شعوبها وأمن محيطها، وتعرف متى تتحدث، وكيف تتصرف، وما الذي يستحق الرد.

لكن الخطأ يبدأ حين يقرأ بعضهم هذا الحِلم قراءة مغلوطة، فيحسب ضبط النفس تراجعًا، ويتعامل مع سماحة الموقف بوصفها مساحة مباحة للتجاوز. وهنا ينبغي أن تكون الرسالة جلية: للسعودية حِلمها، ولها هيبتها، واحترامها للآخرين يقتضي احترامًا متبادلًا. وسيادتها وكرامتها لا تدخلان في حسابات المساومة.

في سجل المملكة مع أشقائها مواقف من الدعم والعون والإغاثة ومساندة الاستقرار. وهذه المواقف لا تُستحضر لتحويل المعروف إلى فاتورة سياسية، بل لأن الإنصاف يقتضي ألّا تُمحى الوقائع عند أول خلاف، وألّا يُعاد تشكيل الذاكرة وفق حاجة الخصومة. فمن حق المختلف أن يشرح موقفه، ومن واجبه أن يحفظ للحقيقة مكانها.

والسعوديون، وهم يعتزون بما قدمه وطنهم، لا ينتظرون من أحد أن يتنازل عن رأيه مقابل مساعدة، أو أن يوافق على كل موقف اتخذته المملكة. ما يرفضونه هو أن يصبح الاختلاف ذريعة للإهانة، وأن يُقابل احترام الجوار بخطاب يستهدف الوطن وقيادته وشعبه، ثم يُطلب منهم اعتبار ذلك رأيًا عابرًا. والفارق واضح بين نقد يناقش قرارًا أو سياسة بلغة مسؤولة، وخطاب يتعمد الانتقاص والتحريض. الأول يمكن محاورته بالحجة، أما الثاني فيكشف عن عجز صاحبه عن إدارة اختلافه بأدوات محترمة.

رفع الصوت لا يمنح القول صدقية، كما أن تكرار الإساءة لا يحولها إلى حقيقة. وفي المقابل، فإن الوفاء لقيم المملكة يقتضي أن يظل الرد منضبطًا وعادلًا. فلا تُحمّل الشعوب أوزار أفراد، ولا يُختزل بلد كامل في صوت مسيء. ففي دول الجوار أشقاء يحفظون الود، ويعرفون قدر السعودية، ويتمسكون بعلاقات تستحق أن تُصان من محاولات الإفساد. وحزمنا تجاه المتجاوز ينبغي أن يوازيه إنصافنا لكل من يحفظ الأخوة وحق الجوار.

الدفاع عن السعودية مسؤولية تستدعي قوة الحجة، ودقة الكلمة، والثقة بالوطن. وكلما كان خطابنا أرسخ وأعدل، كان أقدر على كشف التجاوز وإبطال حججه. فالوطن الذي نعتز به يستحق دفاعًا يليق بمكانته، ويعبر عن قيمه، ويحفظ له سمو موقفه.

ولمن يتطاول، نقول: تأمل شعار المملكة؛ السيفين والنخلة، وما يجتمع فيه من معاني القوة والنماء. إن وراء هذا الشعار دولة تعرف قدر نفسها، وشعبًا يعتز بوطنه وقيادته، وإرادة تصون مكتسباتها وتحفظ كرامتها.

ستظل السعودية تمد يدها بالخير، وتحفظ للأشقاء ودّهم، وتمنح الحكمة مكانها. وسيظل احترامها حقًا تتمسك به، وحسن جوارها قيمة تصونها، وكرامتها حدًا لا تقبل تجاوزه. حفظ الله السعودية العظمى، وحفظ الله حكامها الكرام وشعبها الوفي، وأدام عليها عزها وأمنها واستقرارها.

شارك الخبر: